فكرة “كولوتشي” الصغيرة التي كانت من المفترض ألا تستمر .

الفكرة هي بداية كل شيء، بدونها لايمكن ان يحقق الانسان ما يحلم به  ويصبح حقيقة . في أول الامر الفكرة تظهر و كانها  مستحيلة ومضيعة للوقت وتتير الضحك والاستهزاء، الفرق هنا هم الاشخاص الذين يمنحون المصداقية وهم من يمنوحون الافكار القوة والقدرة على ان تصبح حقيقة . العالم اليوم يعيش ازمات على شتى المجالات وحتى الانسانية منها، ونحن نتحدث عن الافكار وعن قدرتها العجيبة ان تغير  مصيرالاشخاص،   تذكرت الفنان الفرنسي المعروف ” كولوتشي”  الدي احدث ثورة في الثمانينات من القرن الماضي في فرنسا وذلك بتاسيسه لمشروع مطاعم القلب او الرحمة، على الهواء من خلال برنامجه الدي  كان يبث على إداعة “اوربا 1” .

•كيف كانت الولادة الاولى  لهذه المطاعم ؟

وُلدت فكرة “Restos du coeur” في منتصف الثمانينيات حيث عرفت فرنسا وانحاء من اوربا حينها تنامي للبطالة والفقر ، بحيث كان يتم تخزين الفائض الغدائي و إتلافه بدلاً من توزيعها على المحتاجين في مواجهة الظروف المعيشية الصعبة ، ظهرت مساعدات على شكل  أغاني الخيرية: “انقدو اوثيوبيا” في فرنسا ، “هل يعلمون أنه عيد الميلاد” في بريطانيا العظمى ، “نحن العالم” في الولايات المتحدة. من جانبه ، كان كولوتشي يبث برنامجه اليومي في إداعة ” أوروبا 1 “ويستخدمه كمنصة للتنديد بإخفاقات عصره. في سبتمبر 1985 ، أطلق “فكرته الصغيرة من هذا القبيل” لإنشاء مطعم مجاني ، يمول من التبرعات.

” لقد سئمت من رؤية الفقراء يتضورون جوعا في أرض الطعام.”

إعلان  الممثل الكوميدي لمشروع المطعم المجاني ورحب به ،كما تلقى  العديد من الرسائل من مستمعين من “أوروبا 1″بعد موجة الأغاني لمساعدة الإثيوبيين (ولا سيما أغنية انقدو إثيوبيا التي كتبها رينو عام 1985 ، والتي شارك فيها كولوتشي نفسه) ، عبر العديد من الفرنسيين حول الصعوبات التي يواجهونها في توفير الطعام لأنفسهم. شجعت هده الفكرة لأن تشق طريقها إلى ذهن الفنان بقوة.تقول ماري سيسكو ، وهي متطوعة تاريخية في “Restos du Coeur” والتي انضمت إلى الجمعية في عام 1987 ، “كانت فكرته قبل كل شيء وضع دفعة كبيرة في عش النمل وجعل الأشخاص الذين يعيشون في فقر يتحدثون أخيرًا ، على الأقل ليس في البداية “. لكن المغامرة سرعان ما اكتسبت زخمًا: “لقيت دعوة كولوتشي صدى مهمًا بسرعة كبيرة”.

في ذلك الوقت ، كان لدى كولوتشي في الواقع العديد من المؤيدين و في عام 1984 . فاز بجائزة سيزار لأفضل ممثل عن دوره كمضيف في محطة وقود مكتئب في” تشاو بانتين” لكلود بيري. في اليوم السابق لإعلان مشروع المطعم المجاني في  “اوربا 1″ ، احتفل أيضًا بزواجه المزيف الشهير. من الفنانة” تييري لوليغون” كخطة للحصول على المال ، بعدها طلب من المغني الشهير، “جان جاك جولدمان” . اغنية من اجل  “Restos du حيثCoeur “، وهي أغنية   لكسب المزيد من المال.” اكتملت الأغنية في ثلاثة ايام وهو زمن قياسي.  وحققت نجاحا كبيرا ساعدت في إفتتاح  200 وحدة جديدة من مطاعم الرحمة في فرنسا.و تقدم أكثر من 8 ملايين وجبة.

بعد وفاة كولوتشي ، تواصل المطاعم  فلسفتها التي أسست عليها

لم يمهل القدر كولوتشي لرؤية المشروع يكبر في انحاء فرنسا. حيث توفي في حادث مأساوي بدراجته النارية في يونيو 1986 .ترك كولوتشي إنطباعا و زخما إيجابيا لدى الفرنسيين. لما حققه المشروع مر نجاح بحيث شكل إلتقاءا إنسانيا بالفئات الهشة والتي كانت تصارع  من اجل البقاء على قيد الحياة. “عندما مات كولوتشي ، تساءل الجميع عن مصير المشروع مستقبلا بعد وفاة كولوتشي في هذا الوقت انخرط فيرونيك كولوتشي . شريكه ليصبح المسؤول عن المشروع. وكانت هذه هي الولادة الثانية لعائلة المطاعم المجانية بطريقة ما ، والتي تمكنت من الاستمرار بنفس الفلسفة التي رسمها كولوتشي.

اليوم ، سلسلة مطاعم المحتاجين لديها ما يقرب من 70000 متطوع وأكثر من 2000. مركز توزيع في جميع أنحاء فرنسا ؛ وزعوا 133 مليون وجبة على 900 ألف مستفيد خلال حملة السنوات الأخيرة. وعلى الرغم من ضيق الميزانية إلا ان الفكرة وروح التضامن القوي التي جاءت به لازال يدب فيها من اجل اسعاد المعوزين ومسح الحزن على وجوههم.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )