بين الخيبة والأمل يحكي لنا المخرج سليم صعب علاقة اللبنانيين بالأمل في فيلمه الوثائقي “الأمل المسموم”

جلسة  سينمائية خالصة المعالم،  استمتع بها جمهور مدينة خريبكة ضمن فعاليات المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة في دورته 14، الفيلم الوثائقي اللبناني “الامل المسموم ” ” Toxic Hope”لمخرجه سليم صعب يحلل لنا تصور المجتمع اللبناني في علاقته الفريدة مع الأمل، والتي إختصرها في عنوان الفيلم كونها علاقة سامة.

كلما اردنا الحديث عن لبنان، إلا وأصابنا الكثير من التردد في إسترسال افكارنا حول هدا البلد العربي الجميل، لبنان لا يترك لك حرية الاختيار عن ما تريد قوله فهو الجمال، التاريخ ،الحضارة، الفن، التعايش بين جميع الاطياف والتلونات الإنسانية، لم يشفع لها كل هدا التنوع الوجودي القوي، ان يمنحها الاستقرار بل عانت عبر مراحل من تاريخها، أزمات وحروب ومجاعات وثورات و ايضا إنقسامات إجتماعية. ورغم كل ما جرى ، لا يزال يجري هناك ذرة من الأمل. لكن هذا الأمل يظهر في بعض الأحيان أنه سام.

هل لا يزال لمفهوم الأمل مكانه في لبنان؟ ما الذي يرمز إلى الأمل؟ فهل ما زال اللبنانيون يؤمنون به؟ فهل يعود الأمل الذي ظهر خلال ثورة أكتوبر 2019 إلى الظهور من جديد؟ هذه هي الأسئلة التي يطرحها المخرج سليم صعب على نفسه في فيلمه الوثائقي.

كل هده التساؤلات طرحها سليم صعب للحصول على إجابات، الإجابات التي لم تكن متاحة بسهولة، لدلك عمد المخرج لإجراء مقابلات حية مع مجموعة من اللبنانيين كان من بينهم ناشطون، فنانون، وكدلك والده  لمعرفة مدى حجم للأمل الذي لازالوا يؤمنون به.

يتضمن هذا الفيلم الوثائقي مجموعة من المقابلات ومشاهد من الحياة اليومية وصور حية للمدينة ولقطات من فن الشوارع وكدلك لحظات من الصمت، الفيلم فرض إيقاعه البطئ، ولم يكن هدا الاختيار  عبثا بل وظفه المخرج سليم صعب بخبرة عالية ،من اجل ملامسة الاحساس بحجم العبارات المنطوقةولم يكن مجانيا.هي رغبة المخرج  في منح المشاهد الوقت للتفكير في هذه المقابلات القوية  جدًا كواقع يجسد مايحدث في لبنان كبلد،ووقعه النفسي على اللبنانيين كاشخاص.

“الأمل المسموم” هي رحلة بإيقاع واقع لبنان او اللبنانيين اليوم، سفر وثائقي فني في ابعاده وممتع في لمساته، استطاع ان يصور لبنان في حزنه  ومشاكله المتراكمة؛ ومزج بين حوارات تحكي التمزق ،من طرف اشخاص قويين شامخين ليستمر الشعب اللبناني مسيره قدما نحو المستقبل.

وجدير بالذكر ان فعاليات المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة اسدل الستار عنه امس السبت 23 دجنبر 2023، بتتويج الفيلم الإيراني “قدر” لمخرجه ياسر طالبي، بالجائزة الكبرى.

فيما نال الفيلم اللبناني “الأمل المسموم” لمخرجه سليم صعب جائزتي الإخراج والنقد، كما حصل المغرب على جائزتين، وهما جائزة لجنة التحكيم، التي فاز بها، فيلم “الرحلة” للمخرج سعيد زريبع، ثم جائزة الجمهور التي عادت لفيلم “لفاور” للمخرجة فاتن خلخال، اما ما يتعلق بالجائزة المخصصة بسينما الشباب، ففاز  بها المخرج محمد رضا الجعفري  عن فيلم “

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )